السيد جعفر مرتضى العاملي

268

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

عثمان حين قضية الغار : وأخرج ابن مندة بسند واه ، عن أسماء بنت أبي بكر ، قالت : كنت أحمل الطعام إلى أبي ، وهو مع رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالغار ، فاستأذنه عثمان في الهجرة ، فأذن له في الهجرة إلى الحبشة ( 1 ) . ولكن من الواضح : أن عثمان قد هاجر إلى الحبشة قبل قضية الغار بثمان سنين ؛ لأن هجرة الحبشة إنما كانت في السنة الخامسة من البعثة . أضف إلى ذلك : أن كون أسماء هي التي كانت تحمل الطعام إلى الغار ، لا يصح ؛ فقد تقدم أنه « صلى الله عليه وآله » لم يقبل أن يأخذ الناقة من أبي بكر إلا بالثمن حتى لا يكون لأحد منة عليه « صلى الله عليه وآله » . هذا كله عدا عما تقدم من عدم صحة قولهم : إن أسماء كانت تأتيهم بالطعام إلى الغار . . فإن علياً « عليه السلام » كان هو الذي يحمل الطعام إلى الغار ؛ وليس أسماء بنت أبي بكر . وكون المراد غاراً آخر ، يحتاج إلى شاهد ودليل ، ولم نجد في التاريخ ما يدل على أنه « صلى الله عليه وآله » قد دخل غاراً آخر ، ولبث فيه مع أبي بكر مدة . يوم الغار ، ويوم الغدير : قال ابن العماد وغيره : « تمادت الشيعة في هذه الأعصر في غيهم بعمل عاشوراء ، وباللطم والعويل ، وبنصب القباب ، والزينة ، وشعار الأعياد يوم الغدير ؛ فعمدت غالية السنة وأحدثوا في مقابلة يوم الغدير ، الغار ، وجعلوه

--> ( 1 ) كنز العمال ج 22 ص 208 عن ابن عساكر ، والإصابة ج 4 ص 304 .